تبدو الصين حاضرة، ولو من خلف الستار، في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في واحدة من أكثر الساحات حساسية في العالم، فخلف الضربات العسكري...
تبدو الصين حاضرة، ولو من خلف الستار، في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في واحدة من أكثر الساحات حساسية في العالم، فخلف الضربات العسكرية المتبادلة وإغلاق مضيق هرمز، تتقاطع وتتعاكس حسابات القوى الكبرى والتي ستمتدّ تداعياتها لتصل إلى حدود إعادة رسم ملامح النظام الدولي برمّته.
وبموازاة الاتهامات الغربية لبكين بتعزيز قدرات طهران عسكرياً واستخباراتياً، والتحذيرات الأميركية من أيّ دعم خارجي لإيران، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت الحرب الأميركية على إيران تمثّل بداية لتحوّل أعمق في قواعد الاشتباك بين الولايات المتحدة وجمهورية الصين الشعبية.
في هذا السياق، يرجّح عدد من المحلّلين أن هذه الحرب تندرج في إطار استراتيجية أوسع تستهدف تطويق الصين، عبر إضعاف أحد أبرز حلفائها في المنطقة، والذي يشكّل عقبة أمام أيّ اندفاعة أميركية مستقبلية في آسيا. وعليه، فإن صمود طهران وإفشال الحملة الأميركية عليها من شأنهما كبح قدرة واشنطن على التصعيد في مواجهة بكين.
وبخلاف أزمة باب المندب خلال حرب الإسناد اليمنية لغزة، حيث اتّسم الموقف الصيني بالحذر، على الرغم من بقاء الممرّ مفتوحاً أمام سفن بكين، يبدو موقف الأخيرة في أزمة مضيق هرمز أكثر وضوحاً، ولا سيما بعد أن أثبتت طهران قدرتها على الصمود والتحكّم بالمضيق، الذي يشكّل شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة الصينية، سواء من إيران أو من دول الخليج، وفي مقدّمها السعودية.
وفي هذا الإطار، لم تكتفِ الصين بإدانة الهجمات على إيران، بل انضمّت إلى روسيا في تعطيل مشروع القرار الذي قدّمته البحرين إلى مجلس الأمن تحت الفصل السابع، على خلفية الاستهدافات الإيرانية للأصول الأميركية في الخليج، إذ اعتبرت بكين وموسكو أن ذلك المشروع يفتقر إلى التوازن، كونه يتجاهل مسؤولية واشنطن وتل أبيب عن إشعال المواجهة، في ما مثّل أيضاً ضربة سياسية لدول الخليج التي كانت تراهن على حياد القوتَين، قبل أن تفاجئها هاتان القوتان بتقديم مصالحهما الاستراتيجية على حساب علاقاتهما معها.
و بعد إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فرض حصار على مضيق هرمز؛ سارع وزير الدفاع الصيني، الأدميرال دونغ جون، إلى تأكيد استمرار حركة السفن الصينية عبر المضيق دخولاً وخروجاً، مشدّداً على التزام بلاده باتفاقاتها التجارية والطاقوية مع إيران، داعياً الأطراف الأخرى إلى عدم التدخّل. كما أقرّ ضمناً بسيطرة طهران على المضيق، في موقف يتعارض مع الرواية الأميركية. وفسّر مراقبون تلك التصريحات بأنها رسالة تحذير غير مباشرة، مفادها أن أيّ محاولة لقطع إمدادات النفط، سواء الإيرانية أو الخليجية المسموح بعبورها، قد تُعدّ استهدافاً للمصالح الصينية. وفي الوقت نفسه، رأى آخرون أن هذا الموقف يعكس تحوّلاً نوعياً في مقاربة بكين، التي بدأت تُظهِر جرأة أكبر في تحدّي الهيمنة الأميركية التقليدية على الممرّات البحرية، خصوصاً في الشرق الأوسط، عبر ربط أمن الطاقة باتفاقاتها مع طهران، ووضع نفسها في موقع الضامن غير المُعلن لـ«هرمز».
في خضمّ هذه الأحداث، تتزايد في الأوساط الغربية الاتهامات الموجّهة إلى الصين بأنها قدّمت دعماً عسكرياً نوعياً لإيران خلال الحرب، شمل تزويد طهران بمنظومات متقدّمة أو مكوّنات حساسة أسهمت في تعزيز قدراتها الميدانية. كما تتحدّث تقارير عن مستوى من التعاون الاستخباراتي بين الجانبين - ولا سيما في ما يتعلّق بالصور الجوية وبالأنظمة المرتبطة بالدفاع الجوي -، في حين تُتداول أنباء عن توجّه طائرات إيرانية إلى الصين، في إطار مساعٍ محتملة للتزوّد بأسلحة صينية، من دون صدور تأكيد رسمي من طهران أو بكين، اللتين تحرصان على إبقاء طبيعة تعاونهما العسكري في إطار من الغموض.
في هذا السياق، يرجّح عدد من المحلّلين أن هذه الحرب تندرج في إطار استراتيجية أوسع تستهدف تطويق الصين، عبر إضعاف أحد أبرز حلفائها في المنطقة، والذي يشكّل عقبة أمام أيّ اندفاعة أميركية مستقبلية في آسيا. وعليه، فإن صمود طهران وإفشال الحملة الأميركية عليها من شأنهما كبح قدرة واشنطن على التصعيد في مواجهة بكين.
وبخلاف أزمة باب المندب خلال حرب الإسناد اليمنية لغزة، حيث اتّسم الموقف الصيني بالحذر، على الرغم من بقاء الممرّ مفتوحاً أمام سفن بكين، يبدو موقف الأخيرة في أزمة مضيق هرمز أكثر وضوحاً، ولا سيما بعد أن أثبتت طهران قدرتها على الصمود والتحكّم بالمضيق، الذي يشكّل شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة الصينية، سواء من إيران أو من دول الخليج، وفي مقدّمها السعودية.
وفي هذا الإطار، لم تكتفِ الصين بإدانة الهجمات على إيران، بل انضمّت إلى روسيا في تعطيل مشروع القرار الذي قدّمته البحرين إلى مجلس الأمن تحت الفصل السابع، على خلفية الاستهدافات الإيرانية للأصول الأميركية في الخليج، إذ اعتبرت بكين وموسكو أن ذلك المشروع يفتقر إلى التوازن، كونه يتجاهل مسؤولية واشنطن وتل أبيب عن إشعال المواجهة، في ما مثّل أيضاً ضربة سياسية لدول الخليج التي كانت تراهن على حياد القوتَين، قبل أن تفاجئها هاتان القوتان بتقديم مصالحهما الاستراتيجية على حساب علاقاتهما معها.
و بعد إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فرض حصار على مضيق هرمز؛ سارع وزير الدفاع الصيني، الأدميرال دونغ جون، إلى تأكيد استمرار حركة السفن الصينية عبر المضيق دخولاً وخروجاً، مشدّداً على التزام بلاده باتفاقاتها التجارية والطاقوية مع إيران، داعياً الأطراف الأخرى إلى عدم التدخّل. كما أقرّ ضمناً بسيطرة طهران على المضيق، في موقف يتعارض مع الرواية الأميركية. وفسّر مراقبون تلك التصريحات بأنها رسالة تحذير غير مباشرة، مفادها أن أيّ محاولة لقطع إمدادات النفط، سواء الإيرانية أو الخليجية المسموح بعبورها، قد تُعدّ استهدافاً للمصالح الصينية. وفي الوقت نفسه، رأى آخرون أن هذا الموقف يعكس تحوّلاً نوعياً في مقاربة بكين، التي بدأت تُظهِر جرأة أكبر في تحدّي الهيمنة الأميركية التقليدية على الممرّات البحرية، خصوصاً في الشرق الأوسط، عبر ربط أمن الطاقة باتفاقاتها مع طهران، ووضع نفسها في موقع الضامن غير المُعلن لـ«هرمز».
في خضمّ هذه الأحداث، تتزايد في الأوساط الغربية الاتهامات الموجّهة إلى الصين بأنها قدّمت دعماً عسكرياً نوعياً لإيران خلال الحرب، شمل تزويد طهران بمنظومات متقدّمة أو مكوّنات حساسة أسهمت في تعزيز قدراتها الميدانية. كما تتحدّث تقارير عن مستوى من التعاون الاستخباراتي بين الجانبين - ولا سيما في ما يتعلّق بالصور الجوية وبالأنظمة المرتبطة بالدفاع الجوي -، في حين تُتداول أنباء عن توجّه طائرات إيرانية إلى الصين، في إطار مساعٍ محتملة للتزوّد بأسلحة صينية، من دون صدور تأكيد رسمي من طهران أو بكين، اللتين تحرصان على إبقاء طبيعة تعاونهما العسكري في إطار من الغموض.
.webp)
تعليقات