قال الصحفي علي أنوزلا أن انتقاد بنكيران، لكوته قال انه ينتظر جواب الملك بخصوص أحداث سبتة، انتقاد ليس بلا أساس، كما أن اختزال كلامه في «الت...
قال الصحفي علي أنوزلا أن انتقاد بنكيران، لكوته قال انه ينتظر جواب الملك بخصوص أحداث سبتة، انتقاد ليس بلا أساس، كما أن اختزال كلامه في «التطاول» يبدو بدوره غير منصف.
وكان الأمين العام الأمين العام لحزب العدالة والتنمية قد قال في فيديو على صفحته بالفايسبوك، أنه لايزال ينتظر جواب الملك بشأن طلب حزبه تشكيل لجنة للتحقيق في أحداث سبتة، وهوما أثار نقاشا واسعا بين من اعتبر كلامه تطاولا على المؤسسة الملكية، ومن رأى فيه ممارسة طبيعية لحق المعارضة في المطالبة بكشف الحقيقة. لكن المسألة، في تقديري، أكبر من اختزالها في ثنائية «التطاول» و«حق السؤال»، لأنها تتطلب تمييزا أوضح بين المسؤولية الدستورية والسياسية والتنفيذية.يقول انوزلا في تدوينة بصفخته على الفايسبوك، ان انتقاد بنكيران ليس بلا أساس، كما أن اختزال كلامه في «التطاول» يبدو بدوره غير منصف. فجوهر مطلبه، أي كشف الحقيقة وترتيب المسؤوليات، مشروع في دولة يفترض أن تخضع فيها ممارسة السلطة للمساءلة. لكن طريقة صياغة هذا المطلب تطرح سؤالا أعمق يتعلق بالحدود الفعلية بين الاختصاص والقرار والمسؤولية. وبين هذين المستويين ينبغي أن يستمر النقاش، بعيدا عن التخوين والتقديس معا.
ويضيف، دستور 2011 يمنح الملك موقعا مركزيا في مجالات الأمن والوحدة الترابية والسياسة الخارجية والتوجهات الاستراتيجية للدولة. فهو رئيس الدولة والحكم الأسمى بين مؤسساتها، ويرأس المجلس الوزاري والمجلس الأعلى للأمن، كما أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية. لذلك، فإن مطالبة الملك بإعطاء توجيه لفتح تحقيق في قضية ذات أبعاد أمنية وحدودية وسيادية لا يمكن، في حد ذاتها، اعتبارها تطاولا على اختصاصاته، بل يمكن فهمها في إطار موقعه الدستوري.
وأن الإشكال يبدأ عندما يتحول طلب فتح التحقيق إلى حديث عن انتظار "جواب الملك" بشأن من يقف وراء الأحداث وكيف جرى تدبيرها، بما قد يوحي بمساءلة سياسية مباشرة للمؤسسة الملكية، في حين أن الحكومة هي التي تمارس السلطة التنفيذية وتتحمل المسؤولية السياسية عن تدبير السياسات والقرارات الحكومية، وهي الجهة التي يمكن مساءلتها سياسيا أمام البرلمان والرأي العام.
ويتابع أنوزلا. فإذا كان الملك صاحب الاختصاصات العليا في الأمن والوحدة الترابية والتوجهات الاستراتيجية، فلا يمكن تجاهل موقعه عند الحديث عن المسؤولية. وإذا كانت الحكومة صاحبة السلطة التنفيذية، فلا يجوز إعفاؤها من مسؤوليتها السياسية عما تنفذه من قرارات وسياسات. المشكلة، إذن، ليست في وجود المؤسستين، وإنما في غموض الحدود بين السلطة والمسؤولية.
ليختتم تدوينته بان الإيجابي في هذا النقاش أنه يكشف الحاجة إلى حسم العلاقة بين السلطة والمسؤولية. فإما أن تكون الملكية برلمانية يسود فيها الملك ولا يحكم، فتتحمل الحكومة المنتخبة مسؤوليتها كاملة أمام البرلمان والمواطنين، وإما أن تكون ملكية تنفيذية يمارس فيها الملك سلطة الحكم، فتكون المسؤولية والمحاسبة على قدر السلطة. أما البقاء في منطقة رمادية تتداخل فيها مراكز القرار وتتوزع المسؤوليات، ما يجعل المحاسبة نفسها ملتبسة.
القاعدة بسيطة: حيث لا نعرف من يملك القرار، لن نعرف من يتحمل المسؤولية؛ وحيث تضيع المسؤولية يضيع الحساب، وفي النهاية يدفع المواطن وحده ثمن هذا الالتباس.

تعليقات