السفير الإيراني محمد رضا شيباني (وكالات): سحبت الدولة اللبنانية اعتماد السفير الإيراني المعيّن وإعلانه غير مرغوب فيه، في تصعيدٍ دبلوماسي مع ...
![]() |
| السفير الإيراني محمد رضا شيباني |
(وكالات): سحبت الدولة اللبنانية اعتماد السفير الإيراني المعيّن وإعلانه غير مرغوب فيه، في تصعيدٍ دبلوماسي مع طهران.
واستدعت وزارة الخارجية والمغتربين القائم بالأعمال الإيراني في لبنان، توفيق صمدي خوشخو، وقابله الأمين العام، السفير عبد الستار عيسى، وأبلغه قرار الدولة اللبنانية «سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد المقبل الواقع في التاسع والعشرين من مارس 2026».
طلبتُ اليوم من الأمين العام لوزارة الخارجية والمغتربين استدعاء القائم بالأعمال الإيراني في لبنان، لإبلاغه قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، مع إلزامه مغادرة الأراضي اللبنانية في مهلة أقصاها 29 آذار 2026.
— Youssef Raggi (@YoussefRaggi) March 24, 2026
🇱🇧
يبدو أن القرار قد نال استحسان إسرائيل، حيث اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن القرار اللبناني “خطوة مبررة وضرورية” تجاه ما وصفها بالدولة المسؤولة (إيران) عن انتهاك سيادة لبنان عبر حزب الله، داعيًا الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ إجراءات عملية ضد الحزب.
وزير خارجية فرنسا جان-نويل بارو بحسب مواقع لبنانية، هو الآخر وصف قرار لبنان طرد السفير الإيراني بأنه “شجاع”.
ويبدو القرار تصعيدًا رسميًّا لبنانيًّا خطيرًا ضد إيران، الأمر الذي أثار حفيظة حلفائها حركة أمل، وحزب الله، تحدّثت تقارير محلية لبنانية عن أن حركة أمل وحزب الله طلبتا من السفير الإيراني في بيروت عدم الامتثال لقرار وزارة الخارجية اللبنانية القاضي بمُغادرته البلاد، وذلك بعد صدور قرار رسمي بطرده وإمهاله حتى الأحد للمغادرة.
ومن النادر أن يرفض سفير مُغادرة بلد قام بطرده، ولكن في الحالة اللبنانية، في حال رفض السفير الإيراني المُغادرة، وقرار طرده المُلحق بنوايا سياسية، مسألة استنائية.
وهذا يشي بإمكانية صدام أهلي لبناني، إذا كان قرار طرد السفير الإيراني قد اتخذ بإجماع رسمي حكومي لبناني بمُوافقة الرئيس ورئيس الحكومة، أو أنه جرى تحريكه من قبل خصوم حزب الله، للضغط على الحزب الذي يُقاتل في الميدان ضد إسرائيل، مع الإشارة إلى أن الحزب يمتلك وزيرين بالحكومة الحالية هُما وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين ووزير العمل محمد حيدر، وسط تقديرات بأن الحزب قادر على قلب الحكومة، وإجبارها على التراجع.
ووفقًا لـ اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، فإنه إذا رفض السفير (الإيراني في هذه الحالة) مغادرة الدولة التي طردته (إعلان شخص غير مرغوب فيه Persona non grata)، تسقط عنه الحصانة الدبلوماسية بعد مهلة محددة، ويحق للدولة المضيفة رفض الاعتراف به كدبلوماسي، مما يجعله مواطنًا أجنبيًّا عاديًّا عرضة للمُلاحقة القانونية أو الترحيل القسري.
خصم حزب الله الأبرز، رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، أكد أنّ الحكومة اللبنانية أحسنت في مقاربتها الأخيرة في ما يتعلّق بطرد السفير الإيراني في بيروت”، معتبرًا “أنّ هذه الخطوة كانت ضرورية في ظل التطورات الحاصلة، ولا سيّما مع تراكم الأضرار التي تسبّبت بها إيران في لبنان على مدى عقود”.
ورد جعجع على تهديد حزب الله بقلب الحكومة اللبنانية، وإجبارها على التراجع عن قراراتها، قال جعجع : “هذا الكلام مرفوض “خلّي يحصّل بنطلونو بالأوّل وأيّام اللولو ما هلّلولو والدني ليست فالتة”.
ويبدو أن جعجع لا يزال يُراهن على ضعف حزب الله، باغتيال صف قياداته الأوّل، وعلى رأسهم أمين عام حزب الله السابق السيد حسن نصرالله، وبالرغم من الاعتراف الإسرائيلي بأن الحزب استطاع استعادة قوّته، وتجميع صُفوفه.
وكان هدّد أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم بخوض “معركة كربلائية” لمواجهة قرار حصر السلاح، مؤكداً أن “من يريد نزع سلاحنا سيُواجه بأسنا”.
وأدان “حزب الله” رسميًّا ورفض بشكل قاطع القرار الصادر عن وزارة الخارجية اللبنانية، ووصفه بشكلٍ لافت وحاد بـ”المُنفلت” من أي مسوّغ قانوني والقاضي بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن لدى لبنان محمد رضا شيباني، وإعلانه “شخصًا غير مرغوب فيه”، ومطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية.
وتابع الحزب: “في خطوة متهورة ومدانة لا تخدم مصالح لبنان الوطنية العليا ولا سيادته ولا وحدته الوطنية، بل تشكّل انقلابًا عليها وانصياعًا واضحًا للضغوطات والإملاءات الخارجية، وتعدّيًا صارخًا على صلاحيات رئيس الجمهورية”.
وتساءل الحزب: “وما الذرائع الواهية التي استند إليها هذا القرار التعسّفي باتهام السفير بالتدخل بالشؤون الداخلية للبنان إلا تأكيد إضافي على أنه قرار كيدي سياسي بامتياز، يفتقر إلى الحد الأدنى من الحكمة والمسؤولية الوطنية”.
وتُطرح تساؤلات، حول ما إذا كان حزب الله سيُعيد فرض حضوره بالقوّة، ورفض قرار طرد السفير الإيراني، ويُعيد التذكير بأحداث 7 أيار/مايو 2008، حيث اجتاح حزب الله وحلفائه، العاصمة بيروت ومناطق أخرى، وذلك لحماية سلاحه، وهو ما اعتبره خصومه انقلابًا، وحدث “الاجتياح” بعد صدور قرارين من الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة آنذاك بمصادرة شبكة اتصالات حزب الله وإقالة قائد جهاز أمن المطار، مما اعتبره الحزب استهدافًا للمقاومة، وحاليًّا يتكرّر المشهد.
ووضع لبنان نفسه في عداء صريح وعلني مع إيران، بطرده سفيرها كأوّل دولة عربية تفعل ذلك، فيما تُطرح تساؤلات إذا كانت دول الخليج ستُقدم على ذات الخطوة، وتقطع العلاقات الدبلوماسية تمامًا، على خلفية تواصل الضربات الإيرانية على أراضيها، أو مصالح الأمريكيين على أراضيها وفقًا للبيانات الإيرانية.
وفي وقتٍ سابق من اليوم، حذّر الحرس الثوري الإيراني من تداعيات استمرار استهداف المدنيين في لبنان وفلسطين، ملوّحاً بردّ عسكري واسع يستهدف شمال فلسطين المحتلة وغلاف غزة في حال استمرار «الإبادة».
تعليقات