يرى إيمانويل تود إنّ“ أن التاريخ س يُسجَّل ما يجري اليوم في العالم بوصفه "الحرب الغربية الكبرى الأخيرة ضد بقية العالم”. حذر المؤرخ و...
يرى إيمانويل تود إنّ“ أن التاريخ س يُسجَّل ما يجري اليوم في العالم بوصفه "الحرب الغربية الكبرى الأخيرة ضد بقية العالم”.
حذر المؤرخ و عالم الاجتماع الفرنسي إيمانويل تود خلال حوار مطوّل تناول فيه خلفيات الصراع مع إيران وسياقاته الدولية، على قناة ” فرانس بوبولير ميديا”، من انزلاق متسارع نحو منطق عنيف وغير عقلاني يطغى على الحسابات الاستراتيجية التقليدية، وذلك الأوسع.
وأوضح تود أنّ تفسير اندلاع الحرب يمكن فهمه على مستويين متداخلين، أولهما “مستوى عقلاني” يتمثل في محاولة الولايات المتحدة “إخفاء سلسلة من الهزائم العسكرية والاقتصادية”، مشيرًا إلى عجزها في أوكرانيا أمام روسيا، وفشلها في الحرب التجارية مع الصين، ما دفعها، بحسب تعبيره، إلى “استراتيجية تحويل الأنظار عبر أزمات متتالية”.
لكنه استدرك بأن هذا التفسير لم يعد كافيًا، مضيفًا: “نبتعد تدريجيًا عن منطق الدفاع عن الإمبراطورية، ونقترب من نزعة تدميرية قائمة بذاتها، نوع من الرغبة في القتل”.
وأشار المؤرخ إلى أن ما صدمه شخصيًا هو الخطاب الأمريكي خلال الحرب، قائلاً: “كان هناك نوع من النشوة في التعبير عن العنف… شعرت بصدمة حقيقية، حتى أنني بكيت وأنا أستمع إلى ذلك”، معتبرًا أن هذا التحول يعكس “تصاعدًا في النزعة العدمية داخل المجتمع الأمريكي” المرتبطة بتفكك ديني وأيديولوجي أعمق. وأضاف أن هذا البعد غير العقلاني بات يطغى على القرارات، مستشهدًا بتصريحات وصفها بـ “غير المفهومة حتى للسياسيين الأمريكيين أنفسهم”.
وفي تقييمه للقيادة الأمريكية، لم يتردد تود في الإشارة إلى دور العامل الشخصي، قائلاً إنّ “هناك مجموعة من الأفراد في السلطة، وفي القمة يوجد ترامب”، مضيفًا أنه يتابع سلوكه “باهتمام أقرب إلى اهتمام طبيب نفسي”، في إشارة إلى ما اعتبره تدهورًا في القدرة على إدراك الواقع. وتابع: “نحن أمام تسارع في التاريخ… قد نجد أنفسنا خلال أسابيع أمام نهاية الإمبراطورية الأمريكية”.
وبخصوص أهداف الحرب، شدد تود على أن الهدف الحقيقي “لم يكن نشر الديمقراطية أو تغيير النظام”، بل “منع صعود قوة إقليمية كبرى”، معتبرًا أن السيناريو المفضل كان “إغراق إيران في حرب أهلية طويلة”. غير أنّ ما حدث، بحسبه، جاء بنتائج عكسية، إذ “أدت الضربات إلى تعزيز المعسكر المحافظ وإعادة ترتيب السلطة بسرعة”، ما يعكس فشلًا استراتيجيًا واضحًا.
كما لفت إلى أن الولايات المتحدة “قللت بشكل خطير من قدرات إيران”، مؤكدًا أن البلاد تشهد “نهوضًا علميًا وتقنيًا كبيرًا” يجعلها “مرشحة لتصبح قوة إقليمية كبرى بغض النظر عن نتيجة الحرب”. وأضاف: “كان يجب على أجهزة الاستخبارات أن تعرف من تواجه”.
وفي تحليله لمسار المواجهة، رأى تود أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على “استنزاف الموارد العسكرية الأمريكية والإسرائيلية”، مستندة إلى دعم غير مباشر من روسيا والصين، موضحًا أن “أي مواجهة صناعية بين الولايات المتحدة والصين ستكون محسومة لصالح الصين”. واعتبر أن هذه الحرب قد تضع واشنطن “في موقع تبعية خطير لبكين”.
كما أشار إلى أن أحد الأهداف الإيرانية غير المعلنة يتمثل في “إقناع دول الخليج بأن الوجود الأمريكي مصدر خطر لا حماية”، مرجحًا أن يؤدي ذلك إلى “مطالبة هذه الدول بانسحاب القواعد الأمريكية”، وهو ما وصفه بأنه “كارثة استراتيجية كبرى للولايات المتحدة”.
وفي سياق متصل، انتقد تود بشدة الموقف الأوروبي، معتبرًا أن “الحرب كشفت أن أوروبا لم يعد لها أي قيم”، مضيفًا أن خطاب الدفاع عن القانون الدولي “أصبح فارغًا”. وقال: “السياسيون والصحفيون الذين يبررون ما يحدث لا يدركون أنهم يضعون أنفسهم في موقع التواطؤ”، معتبرًا أن القارة تعيش حالة “اصطفاف أعمى مع الولايات المتحدة”.
كما وصف الصراع بأنه يعكس “تضامنًا غربيًا ذا طابع حضاري أو ثقافي”، لكنه شدد على أن هذا الغرب “لم يعد لاعبًا نزيهًا في مرحلة تراجعه”، مضيفًا: “المشكلة ليست في خسارة الهيمنة، بل في غياب الأناقة في الهزيمة”.
وفي تقييمه لمخاطر التصعيد، حذر تود من سيناريوهات غير مسبوقة، قائلاً: “علينا أن نكون قادرين على تخيل الأسوأ”، مشيرًا إلى إمكانية استخدام السلاح النووي سواء من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل، “ليس لأهداف عقلانية بل ضمن منطق قد يكون شبه انتحاري”. وأضاف: “الخطر الحقيقي في التاريخ يظهر عندما يعجز الناس العاديون عن تصور ما هو ممكن”.
وختم تود تحليله بالتأكيد على أن ما يجري يتجاوز الحسابات الأخلاقية، قائلاً: “ليست الأخلاق هي التي ستحدد النتيجة، بل من سيفوز في الحرب”، مشددًا على أن العالم يعيش لحظة “تسارع غير مسبوقة” قد تعيد تشكيل موازين القوى الدولية في وقت قصير جدًا.
وأوضح تود أنّ تفسير اندلاع الحرب يمكن فهمه على مستويين متداخلين، أولهما “مستوى عقلاني” يتمثل في محاولة الولايات المتحدة “إخفاء سلسلة من الهزائم العسكرية والاقتصادية”، مشيرًا إلى عجزها في أوكرانيا أمام روسيا، وفشلها في الحرب التجارية مع الصين، ما دفعها، بحسب تعبيره، إلى “استراتيجية تحويل الأنظار عبر أزمات متتالية”.
لكنه استدرك بأن هذا التفسير لم يعد كافيًا، مضيفًا: “نبتعد تدريجيًا عن منطق الدفاع عن الإمبراطورية، ونقترب من نزعة تدميرية قائمة بذاتها، نوع من الرغبة في القتل”.
وأشار المؤرخ إلى أن ما صدمه شخصيًا هو الخطاب الأمريكي خلال الحرب، قائلاً: “كان هناك نوع من النشوة في التعبير عن العنف… شعرت بصدمة حقيقية، حتى أنني بكيت وأنا أستمع إلى ذلك”، معتبرًا أن هذا التحول يعكس “تصاعدًا في النزعة العدمية داخل المجتمع الأمريكي” المرتبطة بتفكك ديني وأيديولوجي أعمق. وأضاف أن هذا البعد غير العقلاني بات يطغى على القرارات، مستشهدًا بتصريحات وصفها بـ “غير المفهومة حتى للسياسيين الأمريكيين أنفسهم”.
وفي تقييمه للقيادة الأمريكية، لم يتردد تود في الإشارة إلى دور العامل الشخصي، قائلاً إنّ “هناك مجموعة من الأفراد في السلطة، وفي القمة يوجد ترامب”، مضيفًا أنه يتابع سلوكه “باهتمام أقرب إلى اهتمام طبيب نفسي”، في إشارة إلى ما اعتبره تدهورًا في القدرة على إدراك الواقع. وتابع: “نحن أمام تسارع في التاريخ… قد نجد أنفسنا خلال أسابيع أمام نهاية الإمبراطورية الأمريكية”.
وبخصوص أهداف الحرب، شدد تود على أن الهدف الحقيقي “لم يكن نشر الديمقراطية أو تغيير النظام”، بل “منع صعود قوة إقليمية كبرى”، معتبرًا أن السيناريو المفضل كان “إغراق إيران في حرب أهلية طويلة”. غير أنّ ما حدث، بحسبه، جاء بنتائج عكسية، إذ “أدت الضربات إلى تعزيز المعسكر المحافظ وإعادة ترتيب السلطة بسرعة”، ما يعكس فشلًا استراتيجيًا واضحًا.
كما لفت إلى أن الولايات المتحدة “قللت بشكل خطير من قدرات إيران”، مؤكدًا أن البلاد تشهد “نهوضًا علميًا وتقنيًا كبيرًا” يجعلها “مرشحة لتصبح قوة إقليمية كبرى بغض النظر عن نتيجة الحرب”. وأضاف: “كان يجب على أجهزة الاستخبارات أن تعرف من تواجه”.
وفي تحليله لمسار المواجهة، رأى تود أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على “استنزاف الموارد العسكرية الأمريكية والإسرائيلية”، مستندة إلى دعم غير مباشر من روسيا والصين، موضحًا أن “أي مواجهة صناعية بين الولايات المتحدة والصين ستكون محسومة لصالح الصين”. واعتبر أن هذه الحرب قد تضع واشنطن “في موقع تبعية خطير لبكين”.
كما أشار إلى أن أحد الأهداف الإيرانية غير المعلنة يتمثل في “إقناع دول الخليج بأن الوجود الأمريكي مصدر خطر لا حماية”، مرجحًا أن يؤدي ذلك إلى “مطالبة هذه الدول بانسحاب القواعد الأمريكية”، وهو ما وصفه بأنه “كارثة استراتيجية كبرى للولايات المتحدة”.
وفي سياق متصل، انتقد تود بشدة الموقف الأوروبي، معتبرًا أن “الحرب كشفت أن أوروبا لم يعد لها أي قيم”، مضيفًا أن خطاب الدفاع عن القانون الدولي “أصبح فارغًا”. وقال: “السياسيون والصحفيون الذين يبررون ما يحدث لا يدركون أنهم يضعون أنفسهم في موقع التواطؤ”، معتبرًا أن القارة تعيش حالة “اصطفاف أعمى مع الولايات المتحدة”.
كما وصف الصراع بأنه يعكس “تضامنًا غربيًا ذا طابع حضاري أو ثقافي”، لكنه شدد على أن هذا الغرب “لم يعد لاعبًا نزيهًا في مرحلة تراجعه”، مضيفًا: “المشكلة ليست في خسارة الهيمنة، بل في غياب الأناقة في الهزيمة”.
وفي تقييمه لمخاطر التصعيد، حذر تود من سيناريوهات غير مسبوقة، قائلاً: “علينا أن نكون قادرين على تخيل الأسوأ”، مشيرًا إلى إمكانية استخدام السلاح النووي سواء من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل، “ليس لأهداف عقلانية بل ضمن منطق قد يكون شبه انتحاري”. وأضاف: “الخطر الحقيقي في التاريخ يظهر عندما يعجز الناس العاديون عن تصور ما هو ممكن”.
وختم تود تحليله بالتأكيد على أن ما يجري يتجاوز الحسابات الأخلاقية، قائلاً: “ليست الأخلاق هي التي ستحدد النتيجة، بل من سيفوز في الحرب”، مشددًا على أن العالم يعيش لحظة “تسارع غير مسبوقة” قد تعيد تشكيل موازين القوى الدولية في وقت قصير جدًا.

تعليقات