إذا صحّ خبر التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، فإن الأمر يكشف، للمرة الألف، طبيعة العلاقة التي تربط السلطة الحقيقية بالأحزاب في المغرب.
إذا صحّ خبر التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، فإن الأمر يكشف، للمرة الألف، طبيعة العلاقة التي تربط السلطة الحقيقية بالأحزاب في المغرب.
بعدما أعار نادي الحُكم لاعبه عزيز أخنوش لفريق التجمع الوطني للأحرار ها هو اليوم يمنح لاعبه لقجع فرصة اللعب في فريق الأصالة والمعاصرة. يلجأ نادي الحُكم العريق، المنتصر علينا في كل البطولات، إلى الإعارة حتى لا يفقد ملكيته للاعبه الذي ينزع الشاشية ويلبس قميص نادي "الجرار" الأزرق، لكن ولاءه التعاقدي يبقى لإتحاد التوارگه.فوزي لقجع ليس شخصية سياسية صعدت داخل حزب الأصالة والمعاصرة، منذ ولادته على زليج البلاط، ولا نتاجا لمسار حزبي طويل. إنه رجل راكم نفوذا داخل مؤسسات السلطة، وإذا انتقل إلى حزب معين، فكل ملاحظ نبيه يقرأ ذلك باعتباره انتقالا موجها أكثر منه اختيارا حزبيا حرا.
بعض قادة حزب الأصالة والمعاصرة في السجن وبعضهم، ومنهم وزراء، متهمون باللصوصية وبعضم راكم المشاكل في القطاعات التي أسندت إليه.
لن يُغامر الحُکم/الحَكم بإعادة تتويج "الأحرار" (لمغاربة لبساط غادي يحسو بأن ما كاين تغيير) ولن يدعم "الإستقلال" لأن "رجل الصحراء" علا في الحزب والأرض وجعل أهلها شيعا وليس له الا ابن الحضن والحضانة.
لن يكون حزب الاصالة والمعاصرة سوى قميص جديد للاعب قديم.
بل إن الصورة قد تكون أبلغ باستعارة أخرى من عالم الطب.
ما يُسمى بـ"كراء البطن"، أو الحمل بالإنابة، يقوم على زرع جنين مُخصب في رحم امرأة تحمله حتى الولادة، بينما تكون البصمة الوراثية للجنين عائدة إلى غيرها.
سياسيا، يبدو حزب الأصالة والمعاصرة (في هذا التصور ) كأنه رحم سياسي مستعار، سيحتضن جنينا يحمل، منذ لحظة التخصيب، كل الجينات السياسية لمنظومة الحكم. وما سيولد في النهاية لن يكون مشروعا حزبيا جديدا، بل إعادة إنتاج للسلطة نفسها في هيئة انتخابية جديدة.
بهذا المعنى، لا تعود الانتخابات منافسة بين مشاريع سياسية متباينة، وإنما تصبح عملية إعادة توزيع للأدوار داخل المنظومة نفسها، مع تغيير الواجهات فقط.
والأخطر من ذلك أن مجرد الإعلان عن ركوب فوزي النافذ على الجرار سيكون كافيا لإطلاق سباق خلفه تلهث فيه النخب الانتهازية الراغبة في استنشاق دخان التراكتور، نخب "الله ينصر من صبح" التي ينتقل "عناصرها" الى حيث يعتقدون أن السلطة ستكون غدا.
سنرى منتخبين يبدلون انتماءاتهم كما يبدلون ملابسهم الداخلية في هذا الصيف المغربي القائض، لأنهم يريدون البقاء قريبين من مركز القرار الذي يسهل الإثراء ويحمي تضارب المصالح.
لقد تحولت الأحزاب إلى محطات عبور، وتحول المنتخب (ديال البرلمان ماشي ديال التيران) إلى مستثمر في النفوذ، وتحولت الانتخابات إلى سوق لتوزيع المواقع.
أمام مشهد الانتخابات الصورية هذا مِن المغاربة مَن يحوقِل ومنهم من يتضرع الى الله بالدعاء: #الله_يدينا_فالضو !!.
رشيد البلغيتي

تعليقات