كشف تقرير حديث ان المشهد الإعلامي في المغرب عرف تحولات دقيقة اتسمت بتسارع التحول نحو المنصات الرقمية وصناع المحتوى، مقابل استمرار ضعف الث...
كشف تقرير حديث ان المشهد الإعلامي في المغرب عرف تحولات دقيقة اتسمت بتسارع التحول نحو المنصات الرقمية وصناع المحتوى، مقابل استمرار ضعف الثقة العامة في الاعلام نتيجة القيود القانونية المفروضة عليه.
وجاء في تقرير الأخبار الرقمية لعام 2026 الصادر عن معهد رويترز لدراسة الصحافة، انه على الرغم من محاولات احتواء النقاشات العامة وتوجيهها، فإن البيئة الإعلامية في المغرب باتت أكثر حيوية من جهة، وأكثر تفتتا من جهة أخرى.
وأوضح التقرير أنه في خريف عام 2025، شهد الفضاء العام المغربي تجاذبات حادة، مع انطلاق احتجاجات شبابية قادتها حركة "GenZ212" للتعبير عن رفض أولويات الإنفاق، خاصة ما يتعلق بالبنية التحتية المرتبطة بكأس العالم لكرة القدم، والمطالبة بإصلاحات في قطاعات الصحة والتعليم ومحاربة الفساد.
وأمام هذا الضغط، اضطرت وسائل الإعلام الرسمية والتقليدية إلى اعتماد قدر من الانفتاح الاستراتيجي المتأخر، من خلال منح مساحة أكبر للمطالب المطروحة، في محاولة لإعادة صياغة السردية العامة وتأطيرها ضمن مفاهيم السيادة والاستقرار والتلاحم الوطني.
ويشير التقرير إلى أن الجمهور المغربي بات يتبنى بشكل متزايد سلوك "المنصات أولا"، حيث لم تعد الهرمية الإعلامية التقليدية قادرة بمفردها على التحكم في إيقاع النقاشات السياسية الحساسة أو توجيه نبرتها. وتتصدر منصة "فيسبوك" (بنسبة 59% لاستخدام الأخبار) و"يوتيوب" (47%) المشهد، تليهما "إنستغرام" و"واتساب" و"تيك توك" كأدوات رئيسية لتداول الأخبار.
كما يبرز التقرير معضلة واضحة تتعلق بمصداقية الإعلام المغربي، إذ استقرت نسبة الثقة العامة في الأخبار عند 28% فقط، مقابل متوسط عالمي يبلغ 37%. ويعزى ذلك إلى مخاوف واسعة من الأخبار الزائفة (54%)، إضافة إلى اعتقاد شريحة من الجمهور بأن الإعلام يتجنب المواضيع الحساسة ويعكس وجهات نظر رسمية بالأساس. ومع ذلك، يسجل التقرير مفارقة لافتة تتمثل في تفتت الثقة؛ إذ تتراجع الثقة في المنظومة الإعلامية ككل، بينما ترتفع تجاه علامات إعلامية محددة.
وتتصدر قناة "Medi 1 TV" مستويات الثقة بنسبة 72%، مع استخدام أسبوعي يبلغ 28% عبر الوسائل التقليدية و16% عبر المنصات الرقمية، تليها القناة الأولى وقناة العيون بنسبة ثقة تصل إلى 70%، مع استخدام أسبوعي تقليدي بنسبة 34% ورقمي بنسبة 17%. كما تحل القناة الثانية في موقع متقدم بثقة تبلغ 69%، ومعدلات استخدام أسبوعي تصل إلى 39% تلفزيونيا و25% رقميا. في حين تحظى إذاعة "Medi 1 Radio" ومنصة "SNRT News" بنسبة الثقة نفسها (69%)، مع استخدام أسبوعي للإذاعة يبلغ 20% تقليديا و13% رقميا.
ويشير التقرير إلى أن هذا التحول أفرز بروز فئة جديدة من الوسطاء الإخباريين، من معلقين على يوتيوب وصناع محتوى وأصوات رقمية مستقلة، باتوا يلعبون دورا موازيا في تفسير السياسات العمومية.
ومن جهة أخرى، يؤكد التقريرأن البيئة التشريعية والقانونية لا تزال محكومة بضوابط صارمة. ورغم تقديم إصلاحات حديثة تتعلق بالمجلس الوطني للصحافة والوضع المهني للصحفيين باعتبارها خطوات نحو التحديث، فإنها لا تُقرأ دائما بهذا الشكل لدى مختلف الفاعلين. ويتزامن ذلك مع استمرار الضغوط القضائية المرتبطة بالتعبير خلال فترات الاحتجاج، ما يعزز مناخا عاما يتسم بالحذر والانضباط في تدبير الحقل الإعلامي، وهو ما تعكسه مؤشرات منظمة "مراسلون بلا حدود" لحرية الصحافة لعام 2026، حيث حصل المغرب على 50.55 نقطة واحتل المرتبة 105 عالميا.
ويخلص التقرير إلى أن النظام الإعلامي المغربي لا يتجه نحو انفتاح كامل ولا نحو انغلاق تام، بل يعيش مسار تكيف تدريجي مدفوع بالثورة الرقمية. غير أن هذا التكيف لا يعني بالضرورة ترسيخ تعددية إعلامية حقيقية، ما دامت الثقة ما تزال متراجعة، والمؤسسات تتسم بالحذر، والنقاشات السياسية الحساسة تدار بشكل انتقائي.
وأمام هذا الضغط، اضطرت وسائل الإعلام الرسمية والتقليدية إلى اعتماد قدر من الانفتاح الاستراتيجي المتأخر، من خلال منح مساحة أكبر للمطالب المطروحة، في محاولة لإعادة صياغة السردية العامة وتأطيرها ضمن مفاهيم السيادة والاستقرار والتلاحم الوطني.
ويشير التقرير إلى أن الجمهور المغربي بات يتبنى بشكل متزايد سلوك "المنصات أولا"، حيث لم تعد الهرمية الإعلامية التقليدية قادرة بمفردها على التحكم في إيقاع النقاشات السياسية الحساسة أو توجيه نبرتها. وتتصدر منصة "فيسبوك" (بنسبة 59% لاستخدام الأخبار) و"يوتيوب" (47%) المشهد، تليهما "إنستغرام" و"واتساب" و"تيك توك" كأدوات رئيسية لتداول الأخبار.
كما يبرز التقرير معضلة واضحة تتعلق بمصداقية الإعلام المغربي، إذ استقرت نسبة الثقة العامة في الأخبار عند 28% فقط، مقابل متوسط عالمي يبلغ 37%. ويعزى ذلك إلى مخاوف واسعة من الأخبار الزائفة (54%)، إضافة إلى اعتقاد شريحة من الجمهور بأن الإعلام يتجنب المواضيع الحساسة ويعكس وجهات نظر رسمية بالأساس. ومع ذلك، يسجل التقرير مفارقة لافتة تتمثل في تفتت الثقة؛ إذ تتراجع الثقة في المنظومة الإعلامية ككل، بينما ترتفع تجاه علامات إعلامية محددة.
وتتصدر قناة "Medi 1 TV" مستويات الثقة بنسبة 72%، مع استخدام أسبوعي يبلغ 28% عبر الوسائل التقليدية و16% عبر المنصات الرقمية، تليها القناة الأولى وقناة العيون بنسبة ثقة تصل إلى 70%، مع استخدام أسبوعي تقليدي بنسبة 34% ورقمي بنسبة 17%. كما تحل القناة الثانية في موقع متقدم بثقة تبلغ 69%، ومعدلات استخدام أسبوعي تصل إلى 39% تلفزيونيا و25% رقميا. في حين تحظى إذاعة "Medi 1 Radio" ومنصة "SNRT News" بنسبة الثقة نفسها (69%)، مع استخدام أسبوعي للإذاعة يبلغ 20% تقليديا و13% رقميا.
ويشير التقرير إلى أن هذا التحول أفرز بروز فئة جديدة من الوسطاء الإخباريين، من معلقين على يوتيوب وصناع محتوى وأصوات رقمية مستقلة، باتوا يلعبون دورا موازيا في تفسير السياسات العمومية.
ومن جهة أخرى، يؤكد التقريرأن البيئة التشريعية والقانونية لا تزال محكومة بضوابط صارمة. ورغم تقديم إصلاحات حديثة تتعلق بالمجلس الوطني للصحافة والوضع المهني للصحفيين باعتبارها خطوات نحو التحديث، فإنها لا تُقرأ دائما بهذا الشكل لدى مختلف الفاعلين. ويتزامن ذلك مع استمرار الضغوط القضائية المرتبطة بالتعبير خلال فترات الاحتجاج، ما يعزز مناخا عاما يتسم بالحذر والانضباط في تدبير الحقل الإعلامي، وهو ما تعكسه مؤشرات منظمة "مراسلون بلا حدود" لحرية الصحافة لعام 2026، حيث حصل المغرب على 50.55 نقطة واحتل المرتبة 105 عالميا.
ويخلص التقرير إلى أن النظام الإعلامي المغربي لا يتجه نحو انفتاح كامل ولا نحو انغلاق تام، بل يعيش مسار تكيف تدريجي مدفوع بالثورة الرقمية. غير أن هذا التكيف لا يعني بالضرورة ترسيخ تعددية إعلامية حقيقية، ما دامت الثقة ما تزال متراجعة، والمؤسسات تتسم بالحذر، والنقاشات السياسية الحساسة تدار بشكل انتقائي.

تعليقات