خالد البكاري* لا بد من التذكير بان اي ملك في اي نظام سياسي يحوز فيه صلاحيات تجعله الرئيس الفعلي للدولة، من الطبيعي ان يكون عرضة للنقد، لا ل...
لا بد من التذكير بان اي ملك في اي نظام سياسي يحوز فيه صلاحيات تجعله الرئيس الفعلي للدولة، من الطبيعي ان يكون عرضة للنقد، لا لشخصه، ولكن للسياسات التي يشرف عليها، وطبيعي كذلك ان يكون هناك تنويه حين تكون تلك السياسات ناجعة. والنقد قد يكون مباشرا، وقد يكون مغلفا بالإشارات، بحسب هامش حرية التعبير، الذي بدوره قد يضيق وقد يتسع في نظام سياسي واحد بحسب السياقات.
خالد البكاري*
في النظام السياسي المغربي، يقدم الملك حسب الوثيقة الدستورية، وحسب الخطاب الصادر عن الملكية نفسها، باعتباره حكما، وممثلا للأمة، ورمزا لسيادتها، ورئيسا للدولة.
وبهذه الأدوار، فإن المدافع الصادق عن الملكية يجب ان يكون حريصا على صورة "الملك، ملك كل المغاربة"، لا عن صورة الملك فاعلا سياسيا يمثل "جمهورا" في مواجهة فاعلين سياسيين آخرين، لهم "جمهورهم".
إن القول "نحن مع الملك" ضد مغاربة آخرين هو إخراج للملك من منطقة "الحكم" بين الفرقاء، إلى مجرد "واجهة" لفئة في "حربها" ضد فئات اخرى.
ولفهم كيف يتصور "المتزلفون" الملك، نورد ثلاث وقائع دالة:
في برنامج إذاعي، تمت استضافة عضو مجلس علمي، للتحذير من "الفتنة" إبان حراك الريف، فاستدل بقولة مأثورة عن السلف: " سلطان غشوم افضل من فتنة تدوم"، وهكذا صور الفقيه الملك ظالما دون ان يشعر، فقط ظلمه افضل من الفتنة.
اثناء احتجاجات حركة 20 فبراير، والحراكات الاجتماعية، بما فيها احتجاجات جيل زيد، كان البعض يصرح ويكتب منتقدا ما يصورونه تساهلا مع المحتجين مقارنة بصرامة عهد الحسن الثاني، وهكذا يتم تصوير الملك الحالي غير متمتع بصرامة وحزم والده، والصرامة والحزم من علامات القائد الناجح، ولا تكتمل الهيبة إلا بهما،
ام تحس بالظلم الذي تعرض له ابنها (خالتي زليخة <والدة ناصر الزفزافي>)، وتدعو على من ظلمه، دون ان تحدد شخصا او جهازا او مؤسسة، فيخرج المتزلفون للقول إنها تدعو على الملك، وبالتالي يجعلون الملك هو المسؤول الذي أصدر الامر باعتقال ناصر والحكم عليه بعشرين سنة سجنا، اي انه ملك يتجاوز صلاحياته الدستورية، ويتدخل في عمل القضاء، .
المتزلف يصور الملك إما ظالما، وإما مفتقدا للصرامة مقارنة مع والده، وإما حاكما شموليا يتدخل في كل الجزئيات، وإما غير محايد حين يكون ثمة خلاف او صراع بين مواطنين او منظمات او اصحاب راي في مواجهة سلطات / وزارات/ مؤسسات / اصحاب نفوذ/ أحزاب في الاغلبية/
بل، إن البعض لا يتورع في تبرير قرار ما قد تكون نتيجته الاعتداء على حقوق الناس بالقول إنها أوامر من الفوق، يعني من الملك.
المتزلفون لا يدافعون عن الملك، إنهم يمارسون الابتزاز باسمه مرة، والاختباء خلفه بدل تحمل مسؤولية ما قاموا به، وإرهاب من يخالفهم بالادعاء ان كل من يخالفهم يخالف الملك، وكأنهم ناطقون باسمه.


تعليقات