امرأة تمر أمام جدارية مناهضة لأمريكا في 12 أبريل 2026 في طهران . يرى المؤرخ الأمريكي ألفريد دبليو ماكوي، أن الحرب التي يخوضها الرئيس دونا...
![]() |
| امرأة تمر أمام جدارية مناهضة لأمريكا في 12 أبريل 2026 في طهران . |
ويعتبر ماكوي، وهو أستاذ التاريخ في جامعة ويسكونسن-ماديسون، أن الولايات المتحدة تسير على خطى هذا النوع من الحروب وأن التاريخ يقدّم أمثلة متكررة لقوى إمبراطورية في بداية انحدارها تميل إلى شنّ ضربات عسكرية استعراضية لتعويض فقدان النفوذ، لكنها تنتهي بكوارث سياسية واقتصادية تكشف ضعفها وتعمّق أزماتها.يرى المؤرخ الأمريكي ألفريد دبليو ماكوي، أن الحرب التي يخوضها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران هي بالضبط ذلك النوع من المغامرات العسكرية الكارثية التي تسقط الإمبراطوريات بحيث تلجأ إليها في مراحل تراجعها في محاولة لاستعادة هيبتها، لكنها غالبًا ما تُسرّع انهيارها بدلًا من إنقاذها.
ويقول في تقريره بالموقع الأمريكي"Common Dreams"، أن هذه الحروب، حتى لو حققت نجاحات عسكرية تكتيكية، فإنها تفرض كلفة باهظة، وتُضعف التحالفات، وتكشف حدود القوة الإمبراطورية، ومع انتهاء القتال، تظهر النتائج الحقيقية: تآكل النفوذ، وتصاعد الفوضى الدولية، وتراجع المكانة الاقتصادية.
ويستعرض الكاتب عدة أمثلة تاريخية بارزة، منها هزيمة أثينا في صقلية عام 413 قبل الميلاد، هزيمة البرتغال في معركة وادي المخازن في المغرب عام 1578، والتي أضعفتها ومهّدت لهيمنة إسبانيا عليها،تم بعد ذلك إخفاقات إسبانيا في شمال أفريقيا مطلع القرن العشرين (حرب الريف)، والتي أسهمت في زعزعة استقرارها الداخلي وصعود الحكم الديكتاتوري.
أما المثال الأبرز، وفق ماكوي، فهو أزمة السويس عام 1956، التي كشفت تراجع بريطانيا كقوة عالمية بعد تدخل عسكري فاشل في مصر، أدى إلى فقدان هيبتها وتسريع نهاية إمبراطوريتها.
و يرى الكاتب مؤلف كتاب “في ظلال القرن الأمريكي: صعود وتراجع القوة العالمية للولايات المتحدة"، أن الحرب على إيران تحمل نفس السمات، وعلى الرغم من الضربات الأمريكية والإسرائيلية المكثفة، فان طهران تمكنت من قلب المعادلة عبر إغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى أزمة طاقة عالمية وضغط اقتصادي واسع.
ويؤكد الكاتب أن هذا النوع من الردود غير المتكافئة يبرز حدود القوة الأمريكية، حيث تستطيع واشنطن تحقيق تفوق عسكري، لكنها تعجز عن تحقيق أهداف استراتيجية حاسمة.
ويشر الى أن عزلة الولايات المتحدة تتزايد، فحلفاؤها رفضوا دعم الحرب، وتتعرض لانتقادات دولية حادة بسبب تصعيدها. وفي المقابل، تبدو قوى منافسة مثل الصين أكثر استقرارًا في نظر كثيرين، ما يعزز التحول نحو نظام عالمي جديد.
ويخلص ماكوي في تقريره إلى أن الولايات المتحدة، حتى لو دمّرت بنية إيران التحتية أو توصلت إلى تسوية تحفظ ماء الوجه، تكون قد خسرت الحرب فعليًا وفق المعايير الاستراتيجية الأهم. فكما حدث مع إمبراطوريات سابقة، قد تؤدي هذه المغامرة العسكرية إلى تسريع تراجع الهيمنة الأمريكية، والدفع نحو نظام دولي أكثر اضطرابًا وغموضًا بعد نهاية “السلام الأمريكي”.
ويخلص ماكوي في تقريره إلى أن الولايات المتحدة، حتى لو دمّرت بنية إيران التحتية أو توصلت إلى تسوية تحفظ ماء الوجه، تكون قد خسرت الحرب فعليًا وفق المعايير الاستراتيجية الأهم. فكما حدث مع إمبراطوريات سابقة، قد تؤدي هذه المغامرة العسكرية إلى تسريع تراجع الهيمنة الأمريكية، والدفع نحو نظام دولي أكثر اضطرابًا وغموضًا بعد نهاية “السلام الأمريكي”.


تعليقات