ما حدث في باب دكالة من طُقُوس تلموديه، هو استفزاز لمشاعر المغاربة، وللعابرين منهم مَنْ فُوجِئُوا بما كان يحدث، وكأنَّ الأمر يتعلَّق بـ «حائط...
ما حدث في باب دكالة من طُقُوس تلموديه، هو استفزاز لمشاعر المغاربة، وللعابرين منهم مَنْ فُوجِئُوا بما كان يحدث، وكأنَّ الأمر يتعلَّق بـ «حائط المبكى»، وباللباس الأسود القاتِم الذي يعرف الجميع إيحاءاته ودلالاته.
![]() |
| صلاح بوسريف |
متى كان هؤلاء يفعلون هذا في كُلّ مكان يكونون فيه، ومتى كان هذا يحدث حتَّى في ظِلِّ وجود اليهود المغاربة الذي كانوا جزءاً من النَّسِيج الاجتماعي والحضاري للمغرب، في أكثر من مدينة، وفي المناطق التي كان يُقِيم فيها هؤلاء، دون أن يكونوا بهذا النَّوْع من الجرأة على الشَّارع المغربي، الذي يعرفون من يكون في علاقته بفلسطين، وبالأراضي المحتلة، وبما كان من مجازر في غزة، وغيرها من مجازر لا يمكن لأيّ كان أن يعتبرها عابرة، أو لا شأن لهُم بها، فأينما حدثت، وفي أي مكان من الكون، فهي مرفوضة، لأنها، باللغة التي لا يمكن التَّلاعُب بها، إبادة، وإفْناء، وقَتْل مُتَعَمَّد، وليس قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي صمتت عنه أمريكا «الحُرَّة»، سوى تعبير عن همجية هذا المَدّ الصهيو ـ نازي الذي شرع يغزونا، بدعوى الأصل المغربي، وهذا لا اعتراض عليه، حين يكون صافياً، خالياً من أي نزوع أيديولوجيّ استيطانِيّ، فالمغرب ليس مُسْتَوْطَنَة، ولا هو أرض مشاعٌ، بل هو حضارة تعُود إلى تاريخ بعيد، وهو إنسانٌ لن يقبل بأيّ حيلة، بأي اسم، وتحت أيّ مُسَمَّى، وهذا ما حدث في منع المغاربة غزو العثمانيين الأتراك لهم، بإمبراطوريتهم التي غزت العالم كله، وكانت على بُعْد كيلومترات مِنَّا، لكنها لم تستطع أن تغزونا، كما غزت الجزائر وتونس، فقط، لأنَّ المغرب، كان، دائما هكذا، وسيبقى هكذا، مهما كانت الصراعات والخلافات التي تجري فيه بشأن مشكلاتنا الاجتماعية والاقتصادية والمعاشية.
الذين شرعُوا عندنا يخلطون الأوراق في القضية الفلسطينية، وفي شأن إيران، أفقهم أضيق من ثُقْب إبرة، ولذلك فهُم يسعون إلى إدخال الجمل من ثُقْبِها، بإقناعنا بما لا يمكن أن نقتنع به، فالفيل ليس ما نلْمَسُهُ فيه من أعضاء، بل الفيل هو الفيل كما نراه ونعرفه.
فبأيّ منطق، وبأي حُجَّة، إذن، يمكن قبول هذا السُّلوك الاستفزازي الذي لو كان صدر عن مغاربة يقومون بطقس ما أمام نفس السُّور، لهرعت السلطة لتمنعهم، وهذا كان تَجَمُعاً وتظاهُراً، فهل هؤلاء الذين قاموا به، قدَّمُوا طلباً بشأنه، وهل السلطة كانت على علم به، ولماذا لم نر أثراً للسلطة، ولا لرجال السلطة في عين المكان، هي التي عيونها مفتوحة على الظُّلْمَة، مثل القطط التي ترى بالليل، كما ترى بالنهار!؟
الوضع لا يقبل بخلط الأوراق، ما يتعلَّق منها بالمعتقدات، وما يتعلَّق منها بالمشاعر، وبما يعرفه الجميع من شُعُور مشترك عند المغاربة قاطِبَة، إلَّا من بدَّلُوا وتبدَّلُوا، وهذا اختيارهم وشأنهم، حول ما كان، وما جرى، بدليل أنَّ المُراكشيين، من في عين المكان، ودون سابق تنسيق، أو سابق اتِّفاق، وبعفوية، خرجوا يحتجون على ما كان، وما جرى ليلاً، في الظَّلام، قام به خفافيش، اخْتَفَوْا في اليوم الذي بعده.
ثمَّة من سيتكلَّمون لنا عن الديمقراطية، وعن غيرها من الشِّعارات والبهارات التي لا يرونها إلَّا في مثل هذه الوقائع المُرِيبَة، وينسون أنَّ الديمقراطية تبدأ من حُقُوق أصحاب الأرض، من المواطنين المغاربة، من الحَقّ العامّ، ومن تفادي الفوضى، وخَلْط الأوراق قَصْداً، وتحقيق مكاسب، بمثل هذه الأفعال التي أراها، كما يراها غيري من المغاربة، في غير مكانها، وفي غير زمانها، وفي غير محلها، ومن كان وحْشاً وقاتِلاً هناك، لن يكون إنساناً هنا، حتَّى ولو كان من أصول مغربيّة، لأنَّ المغاربة ليسوا قَتَلَة، ولا جلادِّين، ومن كانوا جلادين، التاريخ عرَّاهُم، وأزال عنهم الأقنعة، عرفهم الناس، ولم يبقوا تحت الأرض، وهذه هي حكمة التاريخ الذي لا يقبل التَّلْبِيسَ ولا التَّدنيس.
الذين شرعُوا عندنا يخلطون الأوراق في القضية الفلسطينية، وفي شأن إيران، أفقهم أضيق من ثُقْب إبرة، ولذلك فهُم يسعون إلى إدخال الجمل من ثُقْبِها، بإقناعنا بما لا يمكن أن نقتنع به، فالفيل ليس ما نلْمَسُهُ فيه من أعضاء، بل الفيل هو الفيل كما نراه ونعرفه.
فبأيّ منطق، وبأي حُجَّة، إذن، يمكن قبول هذا السُّلوك الاستفزازي الذي لو كان صدر عن مغاربة يقومون بطقس ما أمام نفس السُّور، لهرعت السلطة لتمنعهم، وهذا كان تَجَمُعاً وتظاهُراً، فهل هؤلاء الذين قاموا به، قدَّمُوا طلباً بشأنه، وهل السلطة كانت على علم به، ولماذا لم نر أثراً للسلطة، ولا لرجال السلطة في عين المكان، هي التي عيونها مفتوحة على الظُّلْمَة، مثل القطط التي ترى بالليل، كما ترى بالنهار!؟
الوضع لا يقبل بخلط الأوراق، ما يتعلَّق منها بالمعتقدات، وما يتعلَّق منها بالمشاعر، وبما يعرفه الجميع من شُعُور مشترك عند المغاربة قاطِبَة، إلَّا من بدَّلُوا وتبدَّلُوا، وهذا اختيارهم وشأنهم، حول ما كان، وما جرى، بدليل أنَّ المُراكشيين، من في عين المكان، ودون سابق تنسيق، أو سابق اتِّفاق، وبعفوية، خرجوا يحتجون على ما كان، وما جرى ليلاً، في الظَّلام، قام به خفافيش، اخْتَفَوْا في اليوم الذي بعده.
ثمَّة من سيتكلَّمون لنا عن الديمقراطية، وعن غيرها من الشِّعارات والبهارات التي لا يرونها إلَّا في مثل هذه الوقائع المُرِيبَة، وينسون أنَّ الديمقراطية تبدأ من حُقُوق أصحاب الأرض، من المواطنين المغاربة، من الحَقّ العامّ، ومن تفادي الفوضى، وخَلْط الأوراق قَصْداً، وتحقيق مكاسب، بمثل هذه الأفعال التي أراها، كما يراها غيري من المغاربة، في غير مكانها، وفي غير زمانها، وفي غير محلها، ومن كان وحْشاً وقاتِلاً هناك، لن يكون إنساناً هنا، حتَّى ولو كان من أصول مغربيّة، لأنَّ المغاربة ليسوا قَتَلَة، ولا جلادِّين، ومن كانوا جلادين، التاريخ عرَّاهُم، وأزال عنهم الأقنعة، عرفهم الناس، ولم يبقوا تحت الأرض، وهذه هي حكمة التاريخ الذي لا يقبل التَّلْبِيسَ ولا التَّدنيس.


تعليقات