طالبت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة الحكومة والدولة المغربية، بالتدخل الفوري لتأطير وتنظيم أسعار الوقود في ...
طالبت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة الحكومة والدولة المغربية، بالتدخل الفوري لتأطير وتنظيم أسعار الوقود في المحطات، مع الأخذ بعين الاعتبار تكاليف الشراء الحقيقية للمخزونات التي تحتفظ بها شركات المحروقات حاليا.
ودعت، من خلال بيان أصدرته بهذا الخصوص، إلى إجراء تدقيق مستقل في مستويات مخزون شركات المحروقات والتحقق من مدى امتثالها للالتزام بـ 60 يوما المنصوص عليه في دفاتر التحملات عوض 30 يوما المعمول به حاليا، والإعلان عن برنامج مرافقة ملموس ممول لدعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين في مواجهة الصدمات الاقتصادية المتكررة.
وحثت مجلس المنافسة على ضرورة فتح تحقيق معمَق دون تأخير في الممارسات التعريفية لشركات المحروقات والبنوك ومشغلي الاتصالات وشركات التأمين، التي تخنق الاقتصاد الحقيقي بسلوكياتها الاحتكارية.
وطالبت الكونفدرالية بتعبئة فورية لجميع الأطراف المعنية بهذه "الزيادات التعسفية" في أسعار الوقود، التي تجري دون تنظيم فعلي أو رقابة حقيقية: الجمعيات المهنية، وغرف التجارة، والنقابات، ومنظمات المستهلكين، وممثلو الأمة.
وأدانت إقدام الغالبية العظمى من محطات الوقود على رفع أسعارها بشكل استباقي وغير مشروع بمقدار درهمين للتر قبل تاريخ 16 مارس 2026، دون أي ترخيص رسمي أو نشر تنظيمي مسبق، وإغلاق محطات عديدة أبوابها عمدا طوال ليل 15 مارس، رافضة تزويد المواطنين والمهنيين بالوقود بالأسعار السارية المفعول آنذاك، لتعيد فتح أبوابها صباح 16 مارس بالأسعار المرتفعة الجديدة.
وأفادت الكونفدرالية في بيانها أن أقلية ضئيلة جدا من المحطات فقط احترمت التزاماتها القانونية بالحفاظ على الأسعار المحددة حتى منتصف الليل وفق القواعد المعمول بها. واعتبرت أن هذه المحطات القليلة الشريفة تستحق التنويه، إذ مثلت استثناء نادرا في قطاع تسوده الفوضى .
وأشارت إلى أن أحد كبار المالكين في شركات المحروقات العاملة بالمغرب يترأس الحكومة الحالية، مؤكدة أن هذا الوضع يفرز تضاربا هيكليا في المصالح، لا يتلاءم مع متطلبات الحياد الذي يستوجبه تنظيم قطاع استراتيجي بأهمية قطاع الطاقة.
ملفتتا الإنتباه إلى أن نفوذ هذه المصالح النفطية يمتد إلى ما هو أبعد من الحكومة، إذ يطال البرلمان والمؤسسات التنظيمية والرقابية للدولة، فضلا عن وسائل الإعلام الوطنية. هذه الهيمنة ، تقول الكونفدرالية في بيانها، تفسر الصمت المُريب لوسائل الإعلام الكبرى إزاء التجاوزات التعريفية ليومَي 15 و16 مارس ورفع سعر الوقود بدرهمين رغم شراء الكمية الاحتياطية بثمن منخفض، وغياب أي ردِّ فعل من سلطات الضبط التي كان بإمكانها التدخل.
وكشفت الكونفدرالية في بيانها أن المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، إلى جانب المقاولين الذاتيين، واجهوا خلال السنوات الأخيرة، دون دعم حكومي كافٍ، سلسلة من الصدمات غير المسبوقة، من بينها: جائحة كوفيد-19 وتداعياتها الاقتصادية المديدة، وسبع سنوات متتالية من الجفاف أضعفت سلسلة التوريد الغذائي والزراعي، إضافة إلى الحرب في أوكرانيا وما رافقها من اضطراب في أسواق المواد الأولية، فضلا عن سنوات من التضخم المستمر الذي قلّص هوامش ربح هذه المقاولات.
وأشارت إلى أنه خلال أربع سنوات فقط اختفى ما يزيد على 150 ألف مقاولة، حيث أعلن إفلاس أكثر من 25 ألف مقاولة سنة 2022 (أشخاص معنوية وذاتية)، منها 99 في المائة مقاولات صغيرة جدًا. وارتفع العدد إلى أكثر من 33 ألف مقاولة سنة 2023، ثم إلى أكثر من 40 ألف مقاولة سنة 2024، قبل أن يبلغ حوالي 52 ألف مقاولة سنة 2025، في حين تظل 99 في المائة من هذه الحالات مرتبطة بالمقاولات الصغيرة جدا.
وأفادت أنه إذا أضفنا إلى هذه الصورة الأزمة الراهنة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الوقود، فإن التوقعات تبدو كارثية. قد يتجاوز عدد الإفلاسات 60.000 مقاولة خلال سنة 2026، وأكثر من 200.000 مقاولة على مدى السنوات الأربع الأخيرة، ومعها مئات الآلاف من مناصب الشغل، إن لم تتخذ الحكومة إجراءات عاجلة للحد من تداعيات هذه الأزمة على ملايين المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين.

تعليقات