على خلفية التطورات التي تشهدها مناطق الشمال الغربي نتيجة الاضطرابات الجوية، بدأت تتصاعد المطالب الحقوقية والمدنية، احتجاجا على المشاهد الق...
على خلفية التطورات التي تشهدها مناطق الشمال الغربي نتيجة الاضطرابات الجوية، بدأت تتصاعد المطالب الحقوقية والمدنية، احتجاجا على المشاهد القاسية التي خلفتها فيضانات وادي اللوكوس، بضرورة كسر إغلاق مراكز الاصطياف والمخيمات الصيفية التابعة للدولة والمؤسسات العمومية، وتحويلها بشكل استعجالي إلى ملاذات آمنة للأسر التي وجدت نفسها فجأة في مواجهة العراء.
ويرى فاعلون جمعويون أن استمرار إغلاق هذه المنشآت المجهزة، والتي تتوفر على مرافق صحية ومطابخ جماعية، يمثل "هدرا للحق في الإيواء". كما برزت مبادرة "غرفتان للكرامة" التي تستهدف الفنادق المصنفة والوحدات السياحية في المدن القريبة، حيث تدعو هذه المبادرة أرباب المؤسسات السياحية إلى تخصيص نسبة رمزية لا تقل عن غرفتين لاستضافة العائلات التي فقدت معيلها أو مأواها، في إطار المسؤولية الاجتماعية.
ويبلغ عدد سكان جماعة القصر الكبير حوالي 124,701 نسمة، فيما يتجاوز عدد سكان إقليم العرائش نصف مليون نسمة. وتشمل هذه الكتلة السكانية آلاف الأسر في جماعات قروية محيطة مثل العوامرة (40 ألف نسمة) وقصر بجير (16 ألف نسمة)، وهي مناطق تعتبر الأكثر عرضة لمخاطر الفيضانات والتقلبات الجوية في حوض اللوكوس.
أما في إقليم سيدي قاسم، فيبلغ عدد السكان 545,509 نسمة، مع نسبة تمدن لا تتعدى 32 في المائة، ما يعني أن أكثر من 369 ألف نسمة يعيشون في الأوساط القروية والنواحي التي تفتقر غالبا للبنيات التحتية القادرة على الصمود أمام الفواجع الإنسانية أو الطبيعية.
ويؤكد هذا الواقع الديموغرافي على ضرورة تضافر جهود السلطات والمجتمع المدني والقطاع الفندقي لفتح المنشآت المغلقة وتفعيل "كوطا" الإيواء الاستعجالي، لضمان ألا يتحول التشرد إلى قدر محتوم لآلاف الأسر في هذه المناطق الهشة.
وأوضحت الجمعية أن عمليات إخلاء عدد من الأحياء، مثل كويلما وموكلاتا وحي البويرو، بالإضافة إلى المناطق المجاورة لضفاف وادي “المحنش”، “ورغم أن الهدف من هذه الخطوة هو تفادي وقوع خسائر بشرية جراء الانجرافات أو فيضان الوادي، إلا أن تنفيذ القرار في الساعات الأولى من الصباح وبشكل مفاجئ خلق حالة من التوجس في صفوف السكان الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة مصير مجهول بعيدا عن منازلهم وممتلكاتهم”.
وأكّد فرع الجمعية بمدينة تطوان على ضرورة التزام السلطات المحلية بتواصل شفاف وواضح مع السكان قبل اتخاذ أي إجراء احترازي، خاصة المتعلق بالإخلاء أو إجلاء السكان.
كما طالبت الجمعية بتوفير الظروف الملائمة للسكان الذين تم إخلاؤهم، وضمان سير هذه العملية في ظروف تحفظ كرامة المواطنين وأمنهم.
وفي السياق، دعا حزب التقدم والاشتراكية في بيان له إلى بذل مزيد من الجهد للتخفيف من آثار الفيضانات على الأسر والمناطق المعنية، لا سيما في مجالات حماية الممتلكات، وصيانة البنية التحتية، وضمان تزويد السوق الوطنية بالمواد الغذائية بأسعار مناسبة، وردع المضاربين والمحتكرين وتجار الأزمة، ودعم الفلاحين الذين تتضرر محاصيلهم الزراعية وقطعان مواشيهم. كما شدد الحزب على ضرورة إيجاد السبل الأنجع لتفعيل التأمين ضد الكوارث الطبيعية في المناطق التي تثبت أنها منكوبة.

تعليقات