علي أنوزلا* ليس مألوفًا أن نربط كرة القدم بالفلسفة، ولا اللاعبين بالتأمل الفكري العميق. ومع ذلك، ثمة أسماء تكسر هذا القالب الجاهز، وتعيد إلى...
![]() |
| علي أنوزلا* |
هذا الوعي ينعكس على طريقة لعب المدافع المغربي، الذي يوصف بـأنه دفاع نظيف، وتمركز ذكي، وتدخلات محسوبة، ولعب بسيط يرفض المجازفة غير الضرورية. مسينا لاعب "عقل" أكثر منه لاعب استعراض، يقرأ الخصم كما تُقرأ رقعة شطرنج، ويؤمن بأن القرار يسبق الحركة، وأن الانضباط أهم من الهوس بالنجاح.
قبل عقود، جسّد سقراط البرازيلي المعنى نفسه، ولكن في سياق آخر. طبيب، مثقف، ومناضل سياسي، رأى في كرة القدم فعلًا اجتماعيًا لا ينفصل عن الحرية والديمقراطية. لعب بلمسة واحدة ورؤية استثنائية، وقاد تجربة "ديمقراطية كورينثيانز" متحديًا الديكتاتورية، ومؤمنًا بأن القيمة لا تُقاس بالكؤوس فقط. وفي مونديال 1982، قاد منتخبًا يُعد من أجمل المنتخبات في تاريخ كرة القدم، إلى جانب زيكو وفالكاو وسيريزو، ورغم هزيمته أمام إيطاليا في مباراة أسطورية، خرج منها منتصرًا بعدما تحوّل إلى رمز لكرة القدم الجميلة، مفضّلًا الخسارة النبيلة على الانتصار الفارغ بلا معنى.
بين مسينا وسقراط مسافتان وسياقان، لكن خيطًا رفيعًا يربط بينهما، كونهما يجسدان نموذج اللاعب المثقف الملتزم، وينظران إلى كرة القدم بوصفها فلسفة حياة، في زمن تحولت فيه اللعبة إلى صناعة تُدرّ المليارات. زمنٍ يذكّرنا فيه "فيلسوف الأسود" و"الدكتور سقراط" بأن الرياضة، في جوهرها، قيم، وأخلاق ووعي وإنسان، قبل أن تكون نتيجة، أو تتحول إلى صراخ هستيري وشوفينية مقيتة، ووطنية زائفة..


تعليقات