توفي الكاتب والصحافي والمترجم سعيد عاهد، اليوم السبت، 10 يناير 2025، يمدينة الجديدة، بعد صراع طويل وصامت مع مرض عضال لم تنفع معه أي علاج. وق...
توفي الكاتب والصحافي والمترجم سعيد عاهد، اليوم السبت، 10 يناير 2025، يمدينة الجديدة، بعد صراع طويل وصامت مع مرض عضال لم تنفع معه أي علاج.
وقد رحل عاهد بصمت بعد مسار مهني مشهود له في الأوساط الصحفية والثقافية بالجدية والنزاهة والالتزام بقيم الصحافة المسؤولة، حيث خلف إرثا غنيا باللغتين العربية والفرنسية.كان سعيد عاهد مثالاً للمثقف المغربي المتعدد، الذي جمع بين الصحافة والترجمة والشعر والبحث، مؤمناً بأن القراءة المستمرة هي المدرسة الأكثر صرامة وصدقاً، وبأن القارئ يظل الحكم الأخير على العمل الإبداعي.
وأصدر الراحل السنة الماضية ديواناً شعرياً بعنوان “Reniements” ضمن منشورات بيت الشعر في المغرب.، ومن بين أعماله “ذاكرة متشظية”، و”قصة حب دكالية”، و”الفتان، محكيات من صورة الروكي بوحمارة” والمغرب كما رأيته لماثيلد زينيس، والسحر في المغرب، وطعم المربى: طفولة يهودية بالمغرب. كما صدرت له عدة دواوين شعرية بالفرنسية.
وأصدر الراحل السنة الماضية ديواناً شعرياً بعنوان “Reniements” ضمن منشورات بيت الشعر في المغرب.، ومن بين أعماله “ذاكرة متشظية”، و”قصة حب دكالية”، و”الفتان، محكيات من صورة الروكي بوحمارة” والمغرب كما رأيته لماثيلد زينيس، والسحر في المغرب، وطعم المربى: طفولة يهودية بالمغرب. كما صدرت له عدة دواوين شعرية بالفرنسية.
وتميز المسار المهني للفقيد بترجمة عدة أعمال منها على الخصوص، “طعم المربيات: طفولة يهودية في المغرب” (بول أوري أبيطبول)، و”المغرب كما رأيته” (ماثيلد زييس)، و”التبوريدة: فن الفروسية المغربي” (الطيب حذيفة)، و”خياطو السلطان” (ألبير ساسون)، و”المعتقدات والطقوس الشعبية للمغاربة قبل مائة عام” (الدكتورة ليجي).
ولد سعيد عاهد في مدينة الجديدة، سنة 1960 وهو خر يج المدرسة الوطنية للإدارة العمومية بالرباط في شعبة العلاقات الدولية، بدأ مسيرته الصحفية مع جريدة “الاتحاد الاشتراكي” و”ليبيراسيون”، حيث ترك الوظيفة العمومية عام 1990 ليتفرغ للصحافة المهنية.
وعن رحيله، نعى عبد الله بلعباس، الفنان التشكيلي، صديق الفقيد منذ سبعينيات القرن الماضي، بكلمات مؤثرة: "سعيد جعل من الثقافة روحا له، لهذا لم تستهوه السياسة ولا الصحافة بمعناها الضيق، وكان ينظر إل ما حوله انطلاقا من هذه الروح، و لم يجد روحه حقيقة إلا بعد تفرغه لمشاريعه الثقافية المتعددة: شعرا ومحكيات وترجمات "حفرية" إن صح القول في تاريخ المغرب، الفعل الثقافي معه وعنده متعدد، بواسطته حاول أن يضيف لا أن يكرر، بل إنه كان ينبهنا إلى ما لا ننتبه إليه".
وأضاف بلعباس: "سعيد اختار كتابة صحفية متميزة جعلته مرجعا في السنوات الأخيرة خاصة أنه كان متمكنا من اللغتين: العربية والفرنسية وهو ما جعله أكثر انفتاحا أسلوبا ومواضيع دون أن ننسى أنه له فضلا كبيرا على الكثير من الصحفيين سواء في تجربته كمسؤول عن جريدة libération أو في جريدة الاتحاد الاشتراكي".
وتابع متأثرا "محزن وصادم موته لأن ما كان يشتغل عليه من ترجمات ومحكيات، كما يحلو أن يسمي بعض كتاباته، كان سيغني الحركة الثقافية المغربية، الموت لم يغيب سعيد بل غيب مشروعا تأسس في صمت وكان ينمو دون صخب ولا ضجيج".
جسد سعيد عاهد التماهي والانصهار الكلي بين الصحافة والإبداع وسيبقى اليوم، السبت، عاشر يناير لحظة فارقة في الزمن الثقافي والإعلامي المغربي. سعيد الانسان الذي صارع طويلا مرضه، لم يظهر للعلن أي مؤشرات تدل على ذلك، وغيابه اليوم هو حضور طاغٍ من خلال الأثر العميق والفراغ الذي تركه في وجدان أصدقائه وفي المشهد الاعلامي والثقافي.

تعليقات