محمد صعب* فرض المنتخب الفرنسي سطوة محسوبة تكتيكياً، قيّد من خلالها مفاتيح لعب المنتخب المغربي وتحكم في المساحات ثم استثمر الجودة الفردية لل...
دخل المنتخبان الفرنسي والمغربي مباراة ربع نهائي كأس العالم 2026، برسم أساسي 1-4-2-3-1، لكن مع الاختلاف في طريقة توزيع المهمات وتوظيف اللاعبين بناء على ديناميتهم. على صعيد المنتخب الفرنسي وتحديداً عند الاستحواذ تحول شكل الفريق إلى 1-3-2-5 أو 1-2-3-5 مع اتساع الجناحين، ليمنح هذا الرسم، الفريق مساحات بعرض الملعب وتحرك أحد لاعبي الارتكاز نحو الخلف للمشاركة في البناء، مع دخول لاعبي الوسط الهجومي إلى ما يُسمَّى منطقة بين خطي الوسط والدفاع، ومع هذا التوزيع نجح الفرنسيون في توسيع الكتلة المغربية وخلق ممرات تمرير حول خط الوسط.
محمد صعب*
فرض المنتخب الفرنسي سطوة محسوبة تكتيكياً، قيّد من خلالها مفاتيح لعب المنتخب المغربي وتحكم في المساحات ثم استثمر الجودة الفردية للاعبَيه كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي ليحسم المواجهة بنتيجة (2 – 0) دون مشكلات تذكر!
لم تعتمد فرنسا على الاستحواذ البطيء، بل استخدمت تدوير الكرة لاستدراج المغرب إلى أحد الجانبين قبل نقل اللعب سريعاً إلى الطرف المقابل أو تمرير الكرة بين الخطوط، كما وضع تحرك مبابي المستمر خارج مركز المهاجم الصريح الدفاع المغربي في مشكلة إضافية، لأنه أجبر ديوب ومزرواي غير المتعود على مركز قلب الدفاع إلى الخروج والتحرك وفق إرادته ليس كما كان مخططاً من قبل المدرب. هذه الدينامية من مبابي أربكت منظومة الدفاع المغربي ما أسفر عن ركلة جزاء ضائعة.
في المقابل، تراجع المغرب من 1-4-2-3-1 إلى 1-4-5-1 عند فقدان الكرة بعودة الجناحين إلى خط الوسط وبقاء إبراهيم دياز وحيداً في الأمام في ظل غياب الصيباري المصاب. أسهم هذا التنظيم في إغلاق العمق وتأخير الخطر الفرنسي إلى حد ما، خصوصاً خلال الشوط الأول، لكن المشكلة كانت في التراجع المبالغ فيه، ما وسّع المسافة بين دياز (الذي تقمص دور المهاجم) وبقية الفريق.
معضلة المغرب في استعادة الكرة
وجد المغرب صعوبة بالغة عند استعادة الكرة وفي لحظة التحول من الدفاع للهجوم نتيجة الضغط الفرنسي، والذي كان فكرة هندسية منظمة تبدأ فور وصول الكرة إلى الطرف أو استلام أحد اللاعبين وظهره إلى المرمى، مباشرة يغلق المهاجمون خطوط التمرير نحو العمق، ويتقدم لاعبو الوسط لمهاجمة حامل الكرة، فيما يضغط الظهير على الجناح المغربي. ومعها تمت محاصرة المغرب قرب الخطوط الجانبية مما اضطرهم إلى إرسال كرات طويلة افتقدت المساندة العددية كما افتقدت الصيباري وقدرته على بناء المحطات الهجومية. كذلك نجحت فرنسا في تحييد أشرف حكيمي عبر مضاعفة الرقابة على جهته وإجباره على الاستلام بعيداً من المناطق الخطرة، كما شكّل وجود مبابي خلفه تهديداً دائماً ما حدّ من اندفاعه الهجومي وأفقد المغرب أحد أهم أسلحته.معاناة هجوميّة وحاجز دفاعي
عانى المغرب من غياب الكثافة داخل منطقة الجزاء تحديداً عند وصول الكرة إلى الأطراف، حيث بقي إبراهيم دياز معزولاً بين قلبي الدفاع، فيما عاب لاعبو الوسط التأخر في المساندة، لذلك أصبحت العرضيات متوقعة وسهلة نسبياً على الدفاع الفرنسي. ومن جهة ثانية، تحولت فرنسا بدورها إلى 1-4-4-2، مع تقدم أحد لاعبي الوسط الهجومي إلى جوار مبابي وعودة الجناحين إلى الخلف. هذا الشكل أغلق العمق ووجّه بناء المغرب نحو الأطراف، كما منح ثنائي الارتكاز حماية مستمرة أمام قلبي الدفاع.انتصرت فرنسا لأنها امتلكت أكثر من حل: البناء من الخلف، اللعب عبر الأطراف، التحرك في أصغر المساحات، والانتقال السريع بعد استعادة الكرة. أما المغرب، فنجح في الصمود بفضل الحارس ياسين بونو المتميز لكنه افتقد القدرة على تحويل الاسترجاع إلى هجوم، كما عجز عن صناعة كثافة كافية في الثلث الأخير.
وهكذا، لم تفز فرنسا بالقوة الفردية وحدها، بل بقدرتها على فرض شكل المباراة والتحكم في إيقاعها ومساحاتها. وبين مرونة ديشان وسرعة مبابي وديمبيلي، طُويت صفحة الحلم المغربي.
* محلل كروي
.webp)

تعليقات