يتشابه معظم حكام العالم من حيث السلوك والإدارة ، بأشياء كثيرة مع بعضهم البعض . ويختلفون بأشياء أخرى ،لكن بالتأكيد جميعهم متشابهون بقض...
يتشابه معظم حكام العالم من حيث السلوك والإدارة ، بأشياء كثيرة مع بعضهم البعض . ويختلفون بأشياء أخرى ،لكن بالتأكيد جميعهم متشابهون بقضية الحفاظ على الكرسي ، واستمرارية وجودهم بالسلطة، ومحاولة توريثها للأولاد والأحفاد.
لكن قد تختلف الدساتير من بلد لآخر مما يساعد بعضاً منهم على اتخاذ الخيارات العقلانية ، والوقاية من جنون العظمة التي يتمتع بها البعض الآخر،الذين تساعدهم دساتير بلدانهم بإمكانية الاستمرار بالحكم حتى الموت. كما يحصل بالدول الإسلامية بشكل عام والملكية بشكل خاص .
لذلك نجد عند معظمهم الرغبة بالعمل على ضمان التجديد للولاية الثانية مع بدء استلام الولاية الأولى .لتبدأ الترتيبات الجديدة التي تخدم الهدف المنشود وتقوم على..
1-تجميع وتركيب الحاشية الجديدة ، التي تأخذ على عاتقها العديد من المهام .أولها .
حرق المركب الذي أوصل الحاكم إلى السلطة ، ليعتبر ملك شخصي ولا يحق لأحد استخدامه من بعده .لذلك يحتاج الأمر لعدد من التشريعات والقوانين، التي تصنع العقبات والمعيقات المتنوعة في طريق الطامحين والحالمين بالوصول إلى السلطة.
2-إقامة أفضل العلاقات مع المؤسسات الدينية بأشكالها المختلفة ، والتي يتوجب عليها القيام بالعديد من الوظائف ، إضافة للوظيفة الأساسية التي تقوم بها هذه المؤسسات على أكمل وجه .والتي تتجلى بتقديم فكر التجهيل، الذي يعتمد على الأسطورة والغيبيات التي لا يمكن إثباتها إلا إذا ضُلل العقل وانصرف باتجاه الضياع ، وتحول إلى خادم للجهة التي تريد تضليله .
3-إقامة علاقة تشاركيه تقوم على تبادل المكاسب والمعلومات مع معظم الحالات الدينية الغير مندمجة بالمؤسسات الرسمية ، ومع بعض الوجوه العائلية والعشائرية ، التي تؤمن الدعم والمساندة للسلطة إذا اقتضت الضرورة وقد يتطلب الأمر تغيير لبعض الوجوه المعروفة ، واستبدالها بوجوه أكثر تبعية ، تستجيب للاملاءات بشكل أفضل .
4-تغيير بعض القيادات في الصف الأول والثاني في جميع الهيئات والإدارات والأقسام بوجوه موالية جديدة، مؤتمنة وموثوقة من قبل السلطة الجديدة، وبعد ترتيب البيت الداخلي على أسس ومحاصصات قبلية وطائفية ومذهبية يصبح المطلوب. التدقيق والتركيز على أجهزة السلطة من استخبارات داخلية وخارجية من أجل الاستقرار والاطمئنان .ليستتب الأمن وتأتي هموم الشعب بالدرجة الثانية أو الثالثة. وطالما أن الوصول للسلطة غاية وهدف ، يصبح إبعاد وتهميش المنافسين امرًا مفهوما .
فهل يصبح التعليم والتنوير غاية عند أهل الحكم ؟! طالما أن شرط الحفاظ على السلطة يقتضي عدم وجود كفاءات منافسة ؟!
بيد إن التنوير يتضارب موضوعيا مع جميع المؤسسات الدينية ، التي تقيم علاقات الشراكة مع السلطة، التي لا يمكن الاستغناء عنها وخاصة بالمجتمعات المتخلفة .
من هنا يتضح لماذا تتحالف السلطات الدينية والسياسية ، لتكريس أفكارا تعزل من خلالها ، المتنورين العلمانيين وتعتبرهم خصوم الحاضر والمستقبل والخطر الحقيقي على المجتمع .
فما هو حال البلاد بظل تقدم التعبيرات العائلية والعشائرية ، على حساب إبعاد التعبيرات الحزبية والسياسية ؟ وهل تستطيع سلطة ما في العالم تعتمد على مكونات طائفية ومذهبية وعائلية ، أن تبني دولة مواطنه ؟!
إن دول المحاصصات لا يمكنها النجاح في أي مجال من المجالات، سوى بالمزيد من تشكيل الاحتقانات والتكتلات والصراعات ، وكل هذا يحصل على حساب القيم الاجتماعية والأخلاقية ، النبيلة، التي يحاربها جميع المنتفعين، وينتشر الفساد والمحسوبية والتجاوزات، كلغة معتمدة بين الجميع، ليصبح الوطن حقل ألغام ، جاهز للتفجير والاستزلام ، من قبل الطامعين بالداخل والخارج .
إن رغبة دول الإستعمار الطامعة في خيرات البلدان النامية، واضحة ومنذ زمن بعيد وتنتظر الفرصة المناسبة لاستغلالها للتدخل والحصول على مكاسب ، على حساب حقوق الشعوب .
فالدول الضعيفة والمفككة والتي تفتقر للمساواة والعدالة الاجتماعية ، هي البيئة المناسبة للتدخل بشؤونها الداخلية ، وتقسيمها وإضعافها كما حصل مع العديد من البلدان .
فهل ينتبه الحكام العرب على ما يجري حولهم ، وداخل بلدانهم ، من انزياحات بوعي بعض المواطنين الوطني ، وتعميق الصراعات القومية ، والطائفية ، والمذهبية ،بين مكونات الوطن الواحد ، لتصبح جميع البلدان العربية ساحة مفتوحة لجميع الدول الاستعمارية يتدخلون بها متى يشاءون وكيفما يريدون .
أخيرا، أقول: إن الدولة حالة اندماج وتشارك لجميع المواطنين بغض النظر عن أي انتماء ديني أو قومي أو طائفي . ومؤسسات الدولة العصرية تقوم على التنوع والتشارك بعيدا عن الامتيازات . وتتماهى بها كافة الأطر والانتماءات الضيقة . وإلا ستكون دولة مكونات طائفية ومذهبية على شاكلة الدولة اللبنانية كما تريدها الامبريالية الأمريكية وحلفاءها من العرب والصهاينة .فتصبح المصلحة الخاصة ، الشخصية أو الفئوية ، أو الطائفية أولاً .والمصلحة الوطنية في مهب الريح .حيث لا يمكن بناء مصلحة خاصة إلا على حساب المصلحة العامة
* كاتب من سوريا


تعليقات